عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
84
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
من كل ركن تهتوى أرياحه * فيقيم طود الموج في جنباته والرعد فيه كأنه لتواتر * مثل الصدى للموج في زجراته والبرق يخطف كل مقلة ناظر * كالسيف يلمع في مدى هزّاته والسحب تركم بعضها في بعضها * والمزن تمطر من هوا صفحاته ظلمات بعض فوق بعض قطرة * مما حوى ذا البحر في ظلماته كيف السلامة فيه للصبّ الذي * غرقت مراكب وصفه في ذاته أو كيف يصنع سابح قطعت قوا * ئمه ومن يقضي له بنجاته اللّه أكبر ما بها من سالم * هيهات في هيهات في هيهاته الباب الثامن عشر : في الإرادة وفيها قال رحمه اللّه : إن الإرادة أول العطفات * كانت لنا وله من النفحات ظهرت الجمال بها من الكنز الذي * قد كان في التعريف كالنكرات فبدت محاسنه على أعطافه * وهو الخليقة صورة الجلوات لولاه أي لولا محاسنه اقتضت * من نفسها إيجاد مخلوقات ما كان مخلوقا ولولا كونهم * ما كان منعوتا بحسن صفات ظهروا به وبهم ظهور جماله * كلّ لكلّ مظهر الحسنات والمؤمن الفرد الوحيد لمؤمن * فيما روى المختار كالمرآة هو مؤمن والفرد منا مؤمن * كمرايتين تقابلا بالذات فبدت محاسنه بنا وبدت محا * سننا به من غير ما إثبات وبنا تسمى بل تسمينا به * كلّ لكلّ نسخة الآيات لولا إرادته التعرّف لم يكن * للكنز إبراز من الخفيات فلذلك المعنى تقدم حكمها * عن سائر الأوصاف والنسبات اعلم أن الإرادة صفة تجلي علم الحقّ على حسب المقتضى الذاتي ، فلذلك المقتضى هو الإرادة وهي تخصيص الحق تعالى لعلوماته بالوجود على حسب ما اقتضاه العلم ، فهذا الوصف فيه تسمى الإرادة والإرادة المخلوقة فينا هي عين إرادة